الأندلس المفقود

لقد مر الفتح الإسلامي في توسع شاسع ممتدا على رقعة أرضية واسعة . فمن بداية الفتح والمسلمون على يقين تام من بلوغ هذا الدين أقصى المشرق والمغرب و طموحهم كان كبيرا في الجهاد في سبيل الله تعالى و نشر دين الحق في كل أرجاء العالم . و سنخصص حديثنا اليوم حول حقبة زمنية قد كان لها دور فعال في تغيير نمط العلم في حياة البشرية . طبعا هي الأندلس . ومما يؤسفنا اليوم أن الكثير من الناس لا يعلمون ما معنى كلمة الأندلس رغم التكرارات الدائمة لهذا الإسم على أسماعهم .



فاليوم سنحاول الحديث عن هذه الحقبة كما سنحاول رصد بشكل مختصر لبعض الأحداث التاريخية .



فقد كان للفتح الإسلامي لشمال افريقيا دور هام في زحف الجيوش الإسلامية وتوسيع دائرة الفتوحات لتشمل شبه الجزيرة الايبيرية التي كانت تحت حكم دولة القوط الغربية و في يد ملكها لوذريق أو ما يسمى عند العرب ب لودريك .


ففي شهر رمضان من سنة 92 هجرية عبر طارق ابن زياد البحر المتوسط مارا عبر جبل طارق و قد سمي هذا الجبل بإسمه . قاصدا شبه الجزيرة الإيبيرية للجهاد في سبيل الله و نشر راية الإسلام في الديار الأوروبية فلتقى بجيش دولة القوط ليكون أول اصطدام بين الجيش الإسلامي للدولة الأموية  و جيش دولة القوط الغربية و سميت المعركة بمعركة وادي لكة وقد انتصر فيها الجيش الإسلامي انتصارا عظيما ليلتحق موسى ابن نصير بطارق ابن زياد لإتمام الفتح في شبه الحزيرة الإيبيرية و سميت بالأندلس في عهد الحكم الإسلامي 




لقد كان للأندلس شأن في كل ربوع العالم لما آلت إليه أحول الأندلس في عهد الحكم الإسلامي من تقدم في العلم والمعرفة و الإنفتاح على البحث العلمي و الرخاء الإقتصادي مما جعل منه وجهة لكل الراغبين في طلب العلم . لقد عاش الأندلس مراحل ازدهار هائل. 
ولكن بعد انفكاك الإمارة الأموية التي أسسها عبد الرحمان الداخل بالأندلس انفكت هذه الدولة المحودة لإمارات و دويلات و طوائف .



 فهذا ابن ذي النون بطليطلة و هذا ابن جهور في قرطبة وهذا ابن عباد في إشبيلية فقد صار للأنلس ملوكا عديدون و صار النزاع في ما بينهم حول توسيع دائرة الملك و السلطة . و قد عرفت هذه الحقبة انتشارا للميول الى ترف العيش و الخمر واتباع الملذات و الشهوات .


مما جعل من القشتالييين الضغط على هؤلاء الملوك لدفع الجزية و تهديدهم بأخذ الممالك و ذلك ما حدث حقا حينما تمكن ألفونسو السادس ملك قشتالة من أخذ طليطلة . الشئ الذي أثر في نفسية الأندلسيين و إحساسهم بالتفريط في طليطلة و ضعفهم في الدفاع عنها ضد الملك المسيحي . في هاته الآونة كان المغرب قد خرج من مرحلة الفرقة التي كان عليها من تنازع القبائل البربرية و توحدت الأقاليم المغربية تحت راية المرابطين الذين ابتدأت دولتهم بالدعوة إلى الله من طرف الشيخ عبد الله ابن ياسين .



 لتستقر دولة المرابطين في حكم المغرب و توحيدها . فلما علم ملك اشبيلية الأندلسي من توحد في المغرب و ما آل إليه المغرب من قوة في عهد المرابطين . أرسل إلى أمير المرابطين يوسف ابن تاشفين طالبا منه المساعدة و دعوته إياه لنصرة إخوانهم المسلمين بالأندلس و ما تعرض له المسلمون من أذى من لدن القشتالييين . 


طبعا إن غاية المرابطين كانت هي الجهاد في سبيل الله و إعلاء كلمة الحق و نصرة الدين فمن الطبيعي أن يوافق يوسف ابن تاشفين والمرابطين على نصرة إخوانهم المسلمين بالأندلس . فعبر ابن تاشفين و جمع جيوش المرابطين الى جانب الجيوش الأندلسية ليلقى ألفونسو السادس في سهل الزلاقة و كانت معركة مصيرية في تاريخ الأندلس انتصر فيها المسلمون على جيش القشتاليين الذي أضعف الملسمين بالأندلس وكان النصر للمسلمين بقيادة يوسف ابن تاشفين إلى جانب المعتمد ابن عباد ملك اشبيلية الذي أبلى بلاءا حسنا في هاته المعركة . 



المرابطون و أميرهم يوسف ابن تاشفين قد سمع بميول هؤلاء الملوك بالأندلس الى ترف الحياة و بعدهم عن دينهم و ضلمهم للرعية فقام بطلب الفتوى من فقهاء و علماء الأندلس في جواز خلع هؤلاء الملوك فأجازو له خلعهم بل و نصحوه بخلعهم . وذلك ما فعل . لتصبح الأندلس موحدة في يد المرابطين . 



و استمر هذا الحكم تحت راية المرابطين إلى أن ظهرت دولة الموحدين التي أطاحت بالمرابطين و أخذت عرشها ليصبح الأندلس والمغرب تحت راية الموحدين . أما بداية الضعف الحقيقي في الأندلس هو يوم خسر الموحدون معركة العقاب و هنالك كان الأثر في نفسية المسلمين و بدأ القشتاليون في أخذ الأراضي الأندلسية من المسلمين حتى لم يتبقى للمسلمين سوى غرناطة والتي دامت لقرنين تقريبا من الزمن تحت حكم بني الأحمر .





وفي سنة 1492 كان سقوط اخر هاته المقالع التي كانت في يد المسلمين لتنتهي هاته المرحلة الزاهرة في التاريخ حقبة الأندلس . و سنعود ان شاء الله في موضوع لاحق لذكر أبرز الأحداث التي أدت لسقوط الأندلس و ماذا حصل بعد سقوطها . 


أتمنى أن يكون الموضوع قد نال إعجابكم . لكم مني آلاف التحيات





تعليقات
3 تعليقات
إرسال تعليق
  • Unknown
    Unknown 18 يونيو 2017 في 3:43 م

    ياه على الاندلس شكرا جدا على هاته المعلومات القيمة حقا ان هذه الحقبة التاريخية كانت زاهرة تحية لكل من يسهر على هاته الصفحة الرائعة تحياتي

    إرسال ردحذف
    • في كل ما تريد
      في كل ما تريد 18 يونيو 2017 في 3:46 م

      تحياتي لك ابراهيم الأطرش

      إرسال ردحذف
      • Unknown
        Unknown 8 سبتمبر 2018 في 11:36 ص

        تحياتي تاريخنا جميل تحياتي لك ايها الكاتب

        إرسال ردحذف



        وضع القراءة :
        حجم الخط
        +
        16
        -
        تباعد السطور
        +
        2
        -